بحب السيما  ...رؤية موضوعية

القس / رفعت فكري سعيد

راعي الكنيسة الانجيلية بأرض شريف - شبرا مصر

refaatfikry@hotmail.com

أثار فيلم بحب السيما ضجة إعلامية كبري ولاسيما بين المسيحيين نظرا لأن أحداثه تدور حول أسرة مسيحية الزوج فيها أرثوذكسي متزمت ومتطرف جدا في فكره بدرجة مبالغ فيها والزوجة بروتستانتية ومتحررة جدا بدرجة مبالغ فيها أنجبا طفلا مولعا بحب السينما لدرجة الهوس وبين تزمت الأب وتحرر الأم شب الطفل ليكون انتهازيا يراقب كل من حوله ليتصيد الكذب وعدم الوضوح داخل البيت في تحقيق غرضه الرئيسي وهو ذهابه للسينما مع خاله بعيدا عن رقابة الأب وعلي الرغم من وجود بعض السلبيات في الفيلم إلا أن أخر ما كنت أتصوره أن يقوم أحد المستشارين المسيحيين بإقامة دعوي قضائية تطالب بوقف الفيلم !! وبنظرة موضوعية لأحداث الفيلم يمكننا عرض الأتي :-

أولا :- بداية لسنا في حاجة لأن نقرر أن التزمت لا يقتصر علي بعض الأشخاص الذين يدينون بدين ما فالتطرف موجود في حياة بعض الأشخاص الذين ينتمون لأي دين من الأديان فكما يوجد منفتحون ومتسامحون في جميع الأديان كذلك أيضا يوجد المتطرفون والمتزمتون وبصفة عامة فإن التطرف والتزمت لهما علاقة وثيقة بشخصية الإنسان وتركيبته النفسية وطريقة تفكيره كما يقول علماء النفس .

ثانيا :- الفيلم ليس فيلما تسجيليا أو وثائقيا عن حياة المسيحيين في مصر ولكنه فيلم يحكي قصة حياة أحد الأشخاص المسيحيين وعلاقته بأسرته وأقاربه وبالتالي فأحداث الفيلم أحداثا شخصية وخاصة ولايمكن بأي حال من الأحوال أن نعمم أحداثه علي جميع المسيحيين في مصر . كذلك فإن الفيلم لا يقدم الواقع ولكنه يقدم مارآه مؤلف الفيلم إنه الواقع .

ثالثا :- واضح من مقدمة الفيلم أن الفيلم لا يتحدث عن أحداث حالية معاصرة ولكنه يحكي قصة حياة أسرة مسيحية عاشت في الستينيات من القرن العشرين وسط أجواء من القمع السياسي والقمع الديني والقمع الاجتماعي وبالتالي لا يجوز أبدا أن نعمم أحداثه علي مسيحيي مصر في القرن الحادي والعشرين .

رابعا :- هناك فكرة رئيسية في الفيلم أراد المؤلف أن يقدمها وهي أن الإنسان ينبغي أن يعبد الله سبحانه وتعالي حبا فيه وليس خوفا منه فما أكثر الذين يصلون ويصومون ويتصدقون ويقومون بكافة الفرائض الدينية ليس حبا في الله وابتغاء مرضاته ولكن خوفا من عقابه إنهم يقومون بكافة الطقوس والممارسات الدينية لا لأنهم يريدون أن يعيشوا في تقوي الله ومخافته ولكنهم يقومون بكل هذا إما طمعا في النعيم أو خوفا من الجحيم !! أراد مؤلف الفيلم أن يقول لنا أن الله محبة وبالتالي فعبادتنا له سبحانه وتعالي يجب أن تكون عن حب وليس عن خوف .

خامسا :- أراد مؤلف الفيلم أن يقول للقائمين علي الخطاب الديني وأنتم تتحدثون عن الله بالنيابة عنه لا تمارسوا التخويف ولا تقدموا للناس الله المخيف المرعب ولكن قدموا لهم الله المحب حتى يعبدونه بحب وإخلاص .

سادسا :- واضح من الفيلم أن هناك علاقة وثيقة بين صورة الإنسان الخاطئة عن الله وبين كافة أشكال القمع التي يرزح الإنسان تحتها فالقمع السياسي والقمع الديني والقمع الاجتماعي جميعها تجعل من الإنسان خائفا مرتعدا جبانا حتى من الله سبحانه وتعالي فعلم النفس يقول لنا أن صورة الله في عقل الإنسان العادي تتأثر كثيرا بصورة الأب فلو كان الأب قاسيا فالطفل يتخيل الله وهو يتعامل مع البشر بهذه القسوة ولكن لو كان الأب محبا عطوفا لا يتعامل بالإرهاب والقمع  فصورة الله تكون صحيحة في ذهن الطفل .كذلك فإن الفيلم أراد أن يقول لنا أن الفساد والكذب والخداع كلها أمور تنتشر في المجتمعات التي يسودها القمع والأستبداد

سابعا :- مما لاشك فيه أنه توجد بالفيلم بعض السلبيات ولاسيما الإيحاءات الجنسية وكذلك يحوي الفيلم ثلاثة مشاهد غير لائقة صورت داخل إحدى الكنائس الإنجيلية المشهد الأول لخطيبين يتبادلان القبلات فوق سطح الكنيسة والثاني والثالث لمشاجرتين إحداهما أثناء حفل زواج والثانية في فناء الكنيسة أثناء تلقي واجب العزاء وغالبا هذه السلبيات هي التي جعلت بعض المسيحيين يثورون علي الفيلم وإن كان مؤلف الفيلم رأي في طفولته أمورا كهذه فهي بالطبع مواقف خاصة ولا يجوز تعميمها فالكنيسة مكان عبادة والمسيحيون يوقرون العبادة ويحترمون الكنيسة ويتعبدون لإلههم الواحد في هيبة ووقار وفي خشوع وتقوي .

وختاما :- كرجل دين أقول لا يجوز لرجال الدين أي دين أن يتدخلوا في الفن أو أن ينصبوا أنفسهم رقباء أو أوصياء علي الأعمال الفنية أما وإن كان هناك بد من رفع دعاوى قضائية فليرفعوا دعاوى ضد المسلسلات التي تقدم لنا تاريخا مزيفا عن مصر وليرفعوا دعاوى لإلغاء كافة القوانين البالية التي لاتزال سائدة والتي تكرس التمييز وعدم المساواة بين المواطنين و التي تنتهك حقوق الإنسان ولاسيما حرية العبادة أما وأن يرفعوا دعوي ضد فيلم ( بحب السيما ) فهذه هي الهيافة بعينها !!!

 

ان كان لديك ات تعليق على هذة المقالة او الفيلم وترغب فى نشر تعليقك يمكنك ان ترسل لنا على البريد الالكترونى التالى

waterliving@hotmail.com