إله واحد وإنجيل واحد وإيمان واحد

يؤمن جميع المسيحيين في كل بقاع العالم بإنجيل واحد ، رغم اختلاف لغاتهم، حيث أراد الله لوحيه المقدس أن يترجم إلى جميع لغات العالم ،لان فحوى رسالته ومحورها هو الآية الموجودة في بشارة يوحنا (3: 16) إذ يقول"هكذا احب الله العالم.."

فالله واحد بكل تأكيد لذا فان كلامه واحد.. كامل متكامل..متوافق غير متناقض..صحيح ودقيق، يظهر الله في كلامه رغبته في أن يتواصل في علاقته مع خليقته من البشر بمحبة ورحمة بدون الإخلال بقاعدة عدله التي هي أساس حكمه، وطالبنا أن نسير بمقتضاها. فلقد قال:"نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا" (تكوين1: 26)

والإنجيل كلمة يونانية في الأصل معناها البشارة، وقد أراد الله أن يرسل لنا بشارة نعمته على مر العصور من خلال رسل عديدين ينطقون بوحيه المتناسق والمتناغم ليظهر أي منافق مزيف أو دخيل.

وقد جاءت بشارة الإنجيل في كتاب واحد هو مكتبة في نفس الوقت، لأنه يحوى بشارة الأولين(الذين كتبوا العهد القديم قبل مجيء السيد المسيح)،وأيضا الآخِرين(معاصرو السيد المسيح الذين كتبوا العهد الجديد)

العهد القديم: جاء أنبياؤه موصين الناس بحب الله ومنذرين بعقابه على الخطية، فالخطأ في حق الناس يعظم تبعا لعظمة الشخص المرتكب في حقه الخطأ، فما بالك والخطية هي كسر لوصايا الله وتحد لعظمته، وكان الله القدوس قد علم الناس بان أجرة الخطية هي موت (أي انقطاع الصلة معه سبحانه) وكان لابد - لاستعادة الصلة معه من الحصول أولا على غفران للخطايا ووسيلتهم إلى ذلك كانت عن طريق تقديم الذبائح بحسب شريعته دليلا على اتفاق الناس معه على جرم خطيتهم واستحقاقهم للموت مؤمنين بشريعة الفداء التي أنزلها الله لهم.

فنرى أن الله غطى عرى أبوانا آدم وحواء بأقمصة من جلد حيوان مذبوح ،وذلك قبل طردهم من الجنة كرمز للذبيح العظيم الذي لم تخلُ أي رسالة للأنبياء من الإشارة إليه من الإشارة إليه مرورا بالفدية التي أعطاها الله لإبراهيم خليله نيابة عن ابنه، وأيضا نجاة شعب إسرائيل من فرعون مصر بعد ذبح الفصح العظيم..وهكذا حتى جاء المسيح الحقيقي، فليس عظيما إلا الله سبحانه.

العهد الجديد: وهو وحي المسيح لبعض من رسله الذين عاصروه أن يكتبوا معلنين تحقق البشارة القديمة . فكتب كل من: متى ومرقس ولوقا ويوحنا، بشارتهم التي سجلوا فيها حياة السيد المسيح وتعليمه وصلبه وقيامته في تكامل منقطع النظير، كما أوحى السيد المسيح أيضا إلى تلاميذ آخرين أن يكتبوا ما فيه خير الكنيسة (ومعناها في الأصل جماعة المؤمنين -وليست المبنى كما يظن البعض) حيث احتاج الناس إلى تصحيح مفاهيمهم وبنيان إيمانهم عن طريق دراسة البشارة المسجلة في الكتاب المقدس.

ولهذا فقد تم تقسيم أسفار الإنجيل (أي كتابات الأنبياء والرسل) إلى إصحاحات (أي فصول) وتقسيم الإصحاحات إلى أعداد (أي آيات) ، وذلك بشرط تمَ الالتزام به -بعون الله وإرشاده-وهو عدم المساس بمعانيه الأصلية التي هي أساس الإيمان الواحد.

********************************

وبرغم تعدد المذاهب المسيحية (بروتستانتية إنجيلية، وكاثوليكية، وأرثوذكسية) والتي نتجت عن التنوع في فهم الأمور غير الجوهرية .. إلا أن الإيمان واحد: بالله الواحد، وكلمته الأزلية المنبثقة منه- المسيح له المجد، وروحه الحي. وكذلك الإيمان الواحد بموت المسيح على الصليب من اجل خطايا البشر، ودفنه وقيامته في اليوم الثالث وصعوده إلى السماء بعد أربعين يوما ظهر فيها لأكثر من 500 شخص(1كو15: 6).أيضا يؤمن الجميع بأنه سيعود ثانية ليدين الأحياء والأموات بالعدل والاستقامة.

فليس تعدد المذاهب دليلا على بطلان الإيمان المسيحي كما ظن البعض. بل انه لدليل على صحته، لان اتفاق المذاهب على الإيمان الواحد الحقيقي يجعل من السهل فضح أي بدعة أو هرطقة أو زيف.

أما الكنيسة المثالية فهي تلك التي تقترب من نص الإنجيل ومن روحه بالدرس والفهم والتطبيق. مع العلم بان الانتماء إلى أحد هذه المذاهب ليس هو الضمان للحصول على الخلاص الأبدي بل يتحقق الخلاص الفعلي:

1- بوضع الثقة الكاملة في يسوع المسيح كمخلص شخصي لكل فرد من خطاياه ومن عقاب جهنم.

2- بالاعتراف به ربا على الحياة الشخصية، كما انه رب الكون كله.

فحين يخطو المرء هذه الخطوة بصدق ووعى، فانه يتغير(أو كما يقول الإنجيل يولد من جديد) حيث يأتي روح الله ليسكن في قلب ذلك الشخص ويعطيه طبيعة جديدة. يقول السيد المسيح: "إن كان أحد لا يولد من فوق لا يقدر أن يرى ملكوت السموات"(يو3:3)، "إذا أن كان أحد في المسيح فهو خليقة جديدة. الأشياء العتيقة قد مضت هوذا الكل قد صار جديدا"(2كو 5: 17).

فلا يمكننا القول بان كل المنتمين لهذه المذاهب مؤمنون حقيقيون أو انهم قد حصلوا على الولادة الثانية،

ولكننا لا نشك في أن هناك مؤمنين حقيقيين في المسيح من بين أعضاء هذه الكنائس المختلفة.

يوجه المسيح هذه الدعوة لكل إنسان:"هاأنذا واقف على الباب واقرع. أن سمع أحد صوتي وفتح الباب.ادخل إليه"(رؤ3: 20)

فهذا هو المذهب الصحيح عندما يقبل الإنسان أن يدخل المسيح إلى حياته كرب ومخلص شخصي لحياته.

 




العودة الي الصفحة الرئيسية