إن فكرة اصطفاء الله أفضل الخلق حتى يكونوا رسله وأنبياءه، هي فكرة غير مسيحية. وذلك لان هذه الفكرة قد توحي (والعياذ بالله) بالآتي:
1- عدم قدرته سبحانه على إرسال شخص كامل يحمل رسالته لأهل الأرض.
2- عدم قدرته على الإتيان بنفسه إلى الأرض بطريقة تمكنه من التعامل معنا شخصيا. وإلا فكيف سيفعلها في الآخرة؟
فطرقة الله في الاختيار تختلف عن كل طرقنا. فيقول الإنجيل: "اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء و اختار الله ضعفاء العالم ليخزي الأقوياء، و اختار الله أدنياء العالم و المزدرى و غير الموجود ليبطل الموجود، لكي لا يفتخر كل ذي جسد أمامه" (كورنثوس الأولى1: 27-29) فهو سبحانه يحول الآكل (المفترس) إلى أكل، والجافي إلى حلاوة" (قضاة14)
اختار الله أنبياءه وقديسيه بحسب رحمته الفائقة لكي يؤدوا الرسالة. فلا يوجد الإنسان الكامل الذي يستحق أن يكون لله كليما أو خليلا لولا رحمة الله وتشريفه لعبيده. وكما نعرف انه حتى أبينا آدم (الإنسان الأول) لم يسلم من عصيان ربه، مرة واحدة على الأقل والتي بسببها طرده الله من الجنة، ولهذا فقد أتينا جميعا مولودين خارج الجنة، حاملين جرثومة الخطية التي تفصلنا عن الحضور الإلهي الرائع الذي تمتع به آدم قبل السقوط.
ومن العجيب أننا عندما نقرأ في الوحي الإلهي، نجد أن أنبياء الله ورسله يؤكدون هذه الحقيقة وهى أنهم ليسوا أفضل من أبيهم في هذا الشأن، وكيف يفعلون والمثل العامي يقول: (ما يشكرش في نفسه إلا إبليس). لذلك لم يتطاول أحدهم فينسب لنفسه الكمال أو الأفضلية على الآخرين. بل على العكس نجد السيد المسيح له المجد يقول: إذا أراد أحد أن يكون أولا فليكن آخر الكل" وقد أعطانا مثالا بنفسه قائلا: إن ابن الإنسان لم يأت ليُخدَم بل ليَخدُم". لقد اعترف جميع الرسل باحتياجهم إلى مغفرة الله فغفر لهم. وشجهم الله على الإقرار بخطاياهم وعدم كتمانها. فأطاعوا الله الواحد الذي يجب أن يخشاه كل إنسان مهما كان رسولا أو نبيا. فنجد داود النبي بعد أن عصى ربه كآدم قال: "من يكتم خطاياه لا ينجح ومن يقر بها ويتركها يرحم."
نعم لقد أعانهم المولى على تصحيح مساراتهم كلما حادوا عنها، ليعلمنا أنه لا يوجد بعد من لا يحتاج إلى صفحه وغفرانه بدءا من أبينا آدم الذي كان أول من عصى أمر ربه. وكان الله في كل هذا يبرهن للإنسان أن كرمه سبحانه لنا وإنعامه على أي منا إنما هو شرف لم نكن نستحقه لأنه هو الوحيد الكامل والمعصوم.
فيذكر لنا الوحي المقدس: أنه "
ليس بار ولا واحد...الجميع زاغوا وفسدوا معا... أخطأوا وأعوزهم مجد الله." (رومية3: 10،12،22)ويبين لنا كيف كانوا يحزنون ويندمون ويتوبون توبة عملية عندما يحيدون عن الطريق القويم، غير مكتفين بترديد بعض كلمات الاستغفار المنظومة. فلم يخدعهم الشيطان بمكره وكبريائه ليكتبوا لنا ضلالة نقرأها طوال حياتنا على أنها من وحي الله.
فلنحمد المولى الذي شاء بعنايته وحكمته أن يسجل لنا هؤلاء الأنبياء هفواتهم، حتى لا نخطئ في نسبة عظمة ومجد الله القدير إلى أي إنسان مهما كان نبيا أو رسولا أو كاهنا. فلا نفعل مثل الناس الذين يمجدون قادتهم ناسبين إليهم أفضل الكمالات والكرامات، محرفين الحق بالباطل، ومبدلين العدل بالظلم، والبر بالنجاسة.
1- حتى لا نخطئ في نسبة عظمة ومجد الله القدير إلى أي إنسان مهما كان نبيا أو رسولا أو كاهنا.
2- دليلا على سلامة الوحي المقدس من أيدي المتعصبين المفسدين والقبليين الرجعيين، الذين يرفعون منزلة قادتهم دون حق ناسبين إليهم أفضل الكمالات والكرامات، محرفين الحق ومبدلين العدل بالظلم، والبر بالنجاسة