مقدمة :
رغم حقيقة كون إبليس عدوا حيا ونشطا، فإنه لا يعرف ما سيحدث في المستقبل إلا بقدر ما يعلن له الله، ولا يعلم ما في نياتنا إلا بقدر ما نكشفها نحن. ولذلك فهو يتبع أساليب المكر والدهاء في الهجوم علينا.
أساليب إبليس في الهجوم :
1-
بالكسل: حيث يزرع روح التراخي والتثاقل في النفس، فيصبح الذهن خاملا ومتعبا، مريضا وغير طموح، فنبدأ بإلقاء اللوم على أمور غير حقيقية. افهم ذلك دائما، وانتهر الشيطان باسم الرب فتضطره للفرار (يعقوب 4: 7) "قاوموا إبليس فيهرب منكم."2-
قلق النوم: فنجاح إبليس في إقلاق نومنا يسبب اضطراب أحاسيسنا ويقيد نشاطاتنا ويضعفها فتفشل أعمالنا.3-
ضغط المسئوليات: يجعلنا مجهدين ومضطربين بسبب النشاطات الزائدة عن الحد. ويستغل إبليس تعطلنا عن العمل ليسبب لنا مشاكل خطيرة تزيد من التعطيل الذي يقود إلى الانفجار. فكن مستعدا للمواقف غير المتوقعة.4-
العصبية: يسعى إبليس للتأثير على الجسد لنتوتر فيجعلنا نخطئ بسهولة.5-
تدمير الفكر: فنعرف من (كورنثوس الثانية4: 4) أنه "قد أعمى أذهان غير المؤمنين لئلا تضئ لهم إنارة مجد المسيح" وذلك للتشويش على حق الله. فإبليس يسعى ليمتلك عقولنا فيتحكم فيها بالأفكار والانطباعات الخاطئة أو الصور الذهنية المريضة. فالخطايا الشنيعة غالبا ما تكون تنفيذا لأحلام يقظة تم اكتمالها في الذهن.فالفكر هو الذي يشكل جوهر الإنسان. يعلمنا الكتاب المقدس في (أمثال 23: 7) "أنه كما شعر في نفسه هكذا هو". فربما يدخل إبليس إلى فكرنا من خلال الغرور أو الإحساس الداخلي بالمرارة تجاه الآخرين أو بالضغينة والإحباط سواء في الحب أو الدراسة أو في العمل.
6-
الموت والانتحار: ولأنه منذ البدء كان قتالا فهو يصنع المصادمات ليقضى على حياة الإنسان. وقد حاول إبليس أن يجعل المسيح ينتحر بإلقاء نفسه من أعلى الهيكل في التجربة على الجبل (متى4: 6). وإن كان الله هو الماسك بمفاتيح الحياة والموت، فهو سبحانه يسمح أحيانا لإبليس أن يقوم ببعض التصرفات كما في (أيوب1: 12،18) حيث سعى ليدمر أسرة أيوب بالكامل.7-
المزاج المتقلب: تغير المزاج أمر طبيعي، لكن لا يجب أن نعطى لإبليس الفرصة ليستغل هذا في أغراضه الدنيئة.8-
المال: هناك قصة عن امرأة عاشت في 16 منزلا مختلفا خلال 10 أعوام مما تطلب أثاثا مختلفا لكل منزل. أي تبذير هذا في الوقت والمال! فإبليس يستغل الفرصة دائما ليستدرجنا فننشغل انشغالا زائدا بأشياء قد تبدو لنا جيدة حتى نخطئ.9-
الموضة : فالبعض يلهثون وراء المظهر دون اعتبار للتأثير السيئ الذي قد يحدثه في الآخرين، فتتضاعف خطيتهم. وقد أمرنا الله أن نتحلى بالزينة الداخلية والوقار.10-
اللسان: فاستخدام اللسان بطريقة غير سليمة في الكلام يفتح الباب لأرواح الشر. فتجد بعض الأفراد مثلا يرغبون في "بركة روحية" خاصة فيسعون لتفريغ أذهانهم. عندئذ يكون إبليس سعيدا لان يملأ هذا الفراغ بأن يضع على ألسنتهم كلام سفاهة.11-
المشاعر: يستخدم الشيطان أحيانا حساسية المشاعر ليهدم بها الإنسان. فتجد البعض يقول لنفسه دائما "ترى هل كان فلان يقصد إهانتي بهذا ؟" ولماذا قال هذا؟". يجب أن نكون مستعدين دائما لتقبل النقد، بل وأن يساء فهمنا أيضا في أحيانا كثيرة. اعتمد على الإيمان لا على المشاعر فتنتصر على إبليس.12-
تقدم العمر: فيقول لك إبليس الكذاب : أنت قد خدمت الرب بأمانة والآن أنت كبرت في السن بدرجة لا تستطيع معها المقاومة، لذلك استرخ الآن وخذ الحياة بأكثر استهانة.فلنصل من أجل خدام الكلمة أيضا لان إبليس يحاربهم كثيرا بالغرور والاتكال على الذات والحيل غير المقدسة. أو يحاربهم بتعقيدات الذهن وضغوط متناقضات الحياة والمفشلات التي قد تأتى واحدة عقب الأخرى. فتحيطهم بظلام قاتم.
كيف نقاوم إبليس :
(1) اعلم أن هذه كلها هي من حروب إبليس (يعقوب 4: 7) "قاوموا إبليس فيهرب منكم".
(2) قاوم، كن مستعدا، وحارب (أفسس6: 11) "....لكي تقدروا أن تثبتوا ضد مكايد إبليس".
- يقول الوحي المقدس في (بطرس الأولى5: 8،9) "اصحوا واسهروا لان إبليس خصمكم كاسد زائر يجول ملتمسا من يبتلعه فقاوموه راسخين في الإيمان."
فينبغي علينا جميعا بلا استثناء أن نقاوم إبليس حتى لا تسوء أمورنا بسبب عدم طاعتنا لله.
قاوم
: معناها اصمد واثبت في المواجهة، وحارب إذا تطلب الأمر.اصح
: معناها كن واعيا ومتيقظا عقليا، مدافعا.اسهر
: معناها أن تبقى غير نائم، بل في حالة ترقب وملاحظة كحارس في نوبته، متصنتا ومتحفز لقدوم العدو.- يقول أيضا "لا تعطوا إبليس مكانا" (افسس4 : 27)
قد يتهاون البعض فيقولون: "أنا فقط سأثق في الرب وسأتجاهل إبليس. لكن الرب يقول لك: تقو، اصمد، كن مستعدا، قاوم، وانتصر. فالحرب ليست لأبطال الإيمان فقط بل هي لكل مؤمن. ففي (تكوين3: 15) يتكلم عن العداوة المستمرة بين الشيطان وكل بني آدم. فاتحد مع قائل العبارة "عندما ولدت خلقني الله من جديد، ليس لأتقهقر مهزوما بل لأكون غالبا منصورا."
(3) باستعمال الأسلحة المتاحة للقديسين والواردة في (أفسس6: 10-18).
ملتصقين بالحق
/ لابسين رداء البر/ ناشرين إنجيل السلام/ محتمين بالإيمان/ متفكرين في الخلاص الذي نلناه/ متسلحين بروح كلمة الله.(5) باستعمال الكلمة المقدسة : فالمسيح في التجربة التي جربها له إبليس على الجبل، لم يصل طالبا ملائكة لتحميه، بل ثلاث مرات اقتبس من الكلمة المقدسة في حربة مع إبليس (متى 4:1-11)
(7) باستخدام إرادتك القائلة: أنا لن أخطئ/ أنا محمى بقوة المسيح الحال في بنعمته لأنال الغلبة والنصرة على الخطية.
(8) بطلب إرشاد الروح القدس: فروح الله القدوس يرشدنا سواء في وقت تجربة إبليس لنا أو في أي وقت آخر.
(9) بالصلاة: "مصلين بكل صلاة وطلبة كل وقت في الروح وساهرين لهذا بعينه بكل مواظبة وطلبة لأجل جميع القديسين" (أفسس6: 18)
(10) بفداء المسيح لنا: وهو ما لا يطيقه إبليس فيهرب، لذا يجب أن نحتمي فيه دائما "وهم غلبوه بدم الخروف" (رؤيا12: 11).
خاتمة :
عندما يخطئ المسيحي يعترف في الحال ويتيقن من نوال الغفران بناء على (يوحنا الأولى1: 9) "
إن اعترفنا بخطايانا(لله) فهو(الله) أمين وعادل حتى يغفر كل خطايانا ويطهرنا من كل إثم." فانهض وخذ سيف كلام الله وحارب إبليس بأكثر اجتهاد.