الإجابة على سؤال كهذا أخطر مما يتوقع المرء بالنسبة لمصيره الأبدي
، وذلك بسبب ما تشير إليه معاني هذه الأسماء العجيبة … فما معنى هذه الأسماء ؟ ولماذا أعطيت له ؟ ومن الذي اختار له هذه الأسماء ؟ وهل له أسماء أخرى ؟ ما هي وأين نجدها ؟لقد اعتدنا في
بلادنا العربية الحبيبة أن نعطى اهتماما خاصا لمعاني الأسماء. وقد توارثنا هذا عن أجدادنا الذين كانوا يعطون لهذا الأمر اعظم اهتمام، فكانت الأسماء في أيامهم صفات يسقطها الآباء على أبنائهم. ويظهر هذا فيما ورد بوحي الكتاب المقدس في "التكوين" عندما أعطى الله لأبينا آدم وظيفة أن يدعو وحوش البرية وطيور الفضاء بأسمائها التي تنطبق على طبيعتها.اسم متميز
عندما نجد شخصا أمينا واسمه أيضا أمين نقول بتلقائية: "
اسم على مسمى"!! ونقصد بهذا انه "صفة حقيقية تنطبق على الموصوف نفسه"، ذلك مع عظيم الاحترام لقواعد لغتنا العربية الفصحى.وهكذا يا عزيزي فإننا نجد أيضا أن
المسيح له المجد قد دعي بهذا الاسم لأنه الملك السماوي وفى أيامه كان لابد أن يقوم رئيس الكهنة بمسح الرجل المختار من الشعب بدهن مبارك ليصبح مَلكا عليهم. فالمسيح له المجد كان هو البركة والدهن السماوي حيث ورد عنه الكثير من النبوات في التوراة والأنبياء. ولفظ المسيح في لغتنا العربية يشابه كلمة "المسيا" المستخدمة في اللغتين الآرامية والعبرية اللتين كانتا منتشرتين في تلك الأيام كلغة عامية كان يتحدثها الجميع على حد سواء.يسوع وعيسى
أما الاسم
يسوع فهو مأخوذ عن الكلمة اليونانية ياسوس ومعناها "الله يخلِّص" حيث كانت اللغة اليونانية هي لغة الكتابة المنتشرة في أيامهم مثل اللغة العربية اليوم. أما إذا أخذنا نفس الكلمة عن اللغة الآرامية أو العبرية فسنحصل على الاسم إيسو أو عيسى الذي يعتز العديد من المسيحيين والمسلمين بان يطلقونه على أولادهم. وقد أعطى الملاك للعذراء مريم أن تسمي مولودها بهذا الاسم الذي أهم ما فيه ليس كيفية نطقه بل إدراك معناه "الله يخلِّص". وبناء على هذا فإننا نعلم أن الاسم لم يختره أبوان أرضيان بل تقرر منذ الأزل بأمر إلهي !! فمذكور في النبوات "ها العذراء تحبل وتلد ابنا ويدعى اسمه عمانوئيل" (ومعناه الله معنا) اشعياء7: 14.وبالقراءة في بشارة متى فصل16 والآيات من15الى17 نجد المسيح يسال تلميذه بطرس: "
من تقول أني أنا"، فيجيب بطرس: "أنت هو المسيح ابن الله الحي"، فيرد المسيح: هذا لم يعلنه لك بشر بل الآب السماوي".أسماء أخرى
وليسوع أيضا نجد العديد من الأسماء (أو الصفات الحسنة) الأخرى قد وردت في الكتاب المقدس مثل:-
في نبوة اشعياء:
رئيس السلام (اشعياء9: 6)، ملك البر (اشعياء32: 1)، ذراع الرب (اشعياء53: 1).وفى بشارة يوحنا:
الكلمة(يوحنا1: 1)، ابن الإنسان (يوحنا2: 1-10)، خبز الحياة (يوحنا6: 32-58)، الماء الحي (يوحنا 7: 37)، نور العالم (يوحنا 9: 1-39)، الراعي الصالح (يوحنا10: 1-16)، الشفيع الأعظم (يوحنا17: 1-26).أما في بشارة متى فيذكر الوحي انه ابن الإنسان الذي جاء ليبذل نفسه فدية عن الكثيرين (متى20: 28)
وفى (كورنثوس الاولى15: 45)
روح الحياة، وفى (عبرانيين4: 14) رئيس الكهنة العظيم، و الخروف المذبوح في (رؤيا5: 12)، والأسد في (رؤيا5:5 )، وفى (تيطس2: 13) مجد الله العظيم المخَلِّص. وفى (تيموثاؤس1:4) الديان.وقت متميز
جاء السيد المسيح في
ملء الزمان (أي في الوقت المعين) وقد كان هذا هو انسب وقت لمجيئه لكي تنتشر الرسالة الإلهية بالسرعة المطلوبة ولكي ينطبق كلام الوحي المقدس: "لذلك فأنت بلا عذر أيها الإنسان" (رومية2: 1).إذ كان العالم في ذلك الوقت يعتبر من الناحية السياسية وحدة واحدة تقريبا وهو تحت الاستعمار الروماني، مما سهل الحركة والانتقال من مشرق الأرض إلى مغربها. كذلك كانت الثقافة واللغة اليونانية هما السائدتان مما جعل من الممكن انتقال الأفكار والرسالة السماوية أيضا من شرق الأرض إلى غربها، كما كان الانحلال الأخلاقي والاجتماعي متفشيا في ذلك الوقت مما جعل العالم في شوق للمخلص المسيا الذي تكلم عنه الوحي في التوراة والأنبياء. إلا أن إصرار الإنسان على عناده و شره كان هو العائق الوحيد الذي جعل وصول الرسالة إلى العالم اجمع يتكلف دماء رسل المسيح الذين ماتوا شهداء على أيدي الذين تهددت مصالحهم ومنهم صانعو الأوثان وكهنتها ورؤساء الرومان واليهود وأيضا كل من تشبث بملذات وشهوات الدنيا.
لكن اهتمام الله بان يعرف كل إنسان بأمر ذلك الخلاص كان عظيما جدا بقدر ما كان خطيرا ومهيبا أيضا إذ يذكر لنا الوحي:
"انه وضع للناس أن يموتوا مرة (واحدة) ثم بعد ذلك الدينونة" (عبرانيين9: 27) فالله يريد أن جميع الناس يخلصون وذلك بان يؤمنوا بما خططه الله منذ الأزل و أوضحه في شريعة موسى لتقديم الذبائح وذلك على مثال الكبش الذي أعطاه الله لإبراهيم فداء عن ابنه الذي كان عليه أن يذبحه ذبحا عظيما. إذا فلقد زارنا الله في صور إنسان لكي يطلب ويخلص البشر الهالكين (بشارة متى18: 11).فداء متميز
فالمؤمنون في القديم توقعوا استعلان ذلك الخلاص العظيم ولذلك كانوا يقدمون الذبائح لله طاعة لأمره رغم علمهم بان الذبائح في حد ذاتها لا تسر الله حيث قال داود النبي في أحد تسبيحاته: "لأنك لا تسر بذبيحة" (مزمور 51: 16)، فكانوا يؤمنون بان تلك الذبائح هي رمز وظل للفداء الإلهي العظيم التي كان سيستعلن في وقته، وقد أمرهم الله بهذه الذبائح ليتذكروا بان حسناتهم لا تلغى سيئاتهم وليتذكروا أن ذنوبهم هي جرائم ترتكب في حق الإله القدوس الخالق وان هذه كلها لا يمحوها إلا الدم والذبح العظيم. فلم يكن هناك حل سوى الإيمان بخلاص الله، مما يؤدى إلى اتضاع الإنسان ونقاء ضميره. "لأنه بدون إيمان لا يمكن إرضاؤه" (عبرانيين11: 6)، ولم يترك لنا الله مجالا لنسيء فهمه إذ أعلن عن نفسه بوضوح في المسيح له المجد الذي قال عن نفسه: "أنا هو الطريق والحق والحياة ليس أحد يأتي إلى الآب إلا بي" (يوحنا 14: 16)، فبالإيمان وحده نستطيع أن نتصل ونتواصل مع الله الذي احبنا فخلقنا، فان اعتمدنا على أعمالنا الصالحة أو حسناتنا فلنعلم أننا هالكون لان كل أعمالنا ناقصة ولا تستطيع أن تبرئنا أمام الله الكامل. فنحن دائما نحتاج إلى مخلص اسمه يسوع أو إيسو (أي الله يخلص).
قال المسيح له المجد للمخدوعين في أنفسهم: "متى فعلتم كل ما أُمرتم به (وهذا مستحيل) فقولوا نحن عبيد بطالون لأننا إنما فعلنا ما كان يجب علينا" (لوقا17: 10)،
فلنتذكر قول الإنجيل: "وضع للناس أن يموتوا مرة (واحدة) ثم بعد ذلك الدينونة (الأبدية)". (عبرانيين9: 27)
دعوة متميزة
لهذا يقول المسيح "له المجد": "هاأنذا واقف على الباب (باب قلبك) واقرع (اطرق الباب) إن سمع أحد صوتي وفتح الباب ادخل إليه و أتعشى معه (تكون بيننا علاقة حميمة) وهو معي". (رؤيا3: 20)
إن الفرصة تنتهي سواء بانتهاء أعمارنا، أو مع انتهاء الزمان في اليوم الأخير، وهذان لا يضمنهما أحد منا، فهل تفتح الباب؟