كتاب نشيد الأنشاد من أكثر أسفار الكتاب المقدس التي
أسئ فهمها.خاصة من قبل المهاجمين للمسيحية , فلقد امتلأت عقول قارئيه بأفكار النجاسة، ولم تلمس أوتار قلوبهم الصور السامية للحب سوى ما يشير منها إلى الجنس. تاهوا عن المشاعر التي قصد الله أن يعمقها في آدم وفى الجنس البشرى بأسره. فحولوا الأمر إلى مفسدة أضاعت كل معانيه النبيلة من أذهانهم.نعم خلق الله الإنسان ذكرا وأنثى. لماذا؟ هل لنشر الفساد في الأرض؟ حاشا! بل ليتحابا ويكون اتحادهما معا هو نواة للأسرة السعيدة. ولكن عندما أنصت الإنسان إلى همس الشيطان المكير غشيت بصيرته الروحية السليمة فلم يعد يفهم حكمة الخالق من وراء هذا الأمر.
فكما أن الغرض من كسب المال يجب أن يكون هو إطعام الأسرة وتأمينها. فإن الجنس الصحيح هو السبيل لتوطيد الود العائلي. وإن كان البعض قد أخطأوا فباعوا الأسرة ليحصلوا على المال. فإن البعض أيضا تخلى عن هدف الترابط وعن المودة الأسرية في سبيل المتعة والأنانية المفرطة اللتين لا ولن تشبع أبدا... ألا ترى معي أن شر الإنسان قد جعله يخطئ التعامل مع عطايا الله الجواد؟ مسيئا إلى واحد من أهم وأقدس أسرار الكون والتي تكمن في المفهوم النقي للجنس الذي أبدعه الله سبحانه. فصار الجنس بسبب شر الإنسان مرادفا للإباحية والعهر.
يحكى لنا كتاب نشيد الأنشاد قصة حقيقة عن رجل ذي شأن أحب امرأة من سباياه. ولان تلك المرأة كانت في حكم جواريه فقد حاول أن يرغمها على الزواج منه بكل الطرق تارة باللين وطورا بالشدة. لكن هذه المسبية رفضت كل إغراءاته وتحملت كل المصاعب إلى أن تم إطلاق سراحها. وكانت تحب راعى للخراف، عرفته قبل أن يتم أسرها. وكان حبيبها هذا يقيم في جبال لبنان التي نشأت وترعرعت في جوانبها. وقد استخدم الوحي هذه القصة كمثال لحال جماعة المؤمنين الذين يحاول العالم بمختلف مغرياته، وبوسائل القهر المتنوعة أن يجذبهم بعيداً عن راعيهم وخالقهم الرب الإله سبحانه.فالقصة حقيقية وكاتبها هو النبي الملك سليمان الحكيم. حيث اشتهر الأنبياء بالكتابات الرمزية ليتعايش الناس مع كلمات الوحي الإلهي.
تعليق:
لو كان في نية المسيحيين أن
يحرفوا كتابهم لأزالوا منه هذا السفر، ولأزالوا أيضا قصة صلب المسيح له المجد. أليس كذلك؟ لكن كل قارئ للكتاب المقدس يعرف أن الله في حكمته المطلقة لا يأتي بنقيصة ولا يحتاج إلى إنسان لينسخ أو يراجع كلامه. فهذا السفر علاوة على ما يحتوى من تعليم، فهو أيضا امتحان لمدى نقائنا وسلامة أفكارنا. فهل نراجع أنفسنا؟ أم نعتقد أن الوقت قد فاتنا، وأننا لابد داخلون من باب العذاب الأبدي الواسع؟يعلمنا الكتاب المقدس أن "
الله محبة" (1يوحنا الأولى 4: 8). حتى انه سبحانه "بيَّنَ محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا." (رومية 5: 8). إن قبول ما عمله المسيح هو التجاوب الحقيقي مع محبة الله. وإلا فإن عدل الله المطلق وعقابنا المستحق حتما سيأتي علينا.فالمسيح يدعونا قائلا: "هاأنذا واقف على الباب (باب قلبك) واقرع (اطرق الباب) أن سمع أحد صوتي وفتح الباب ادخل إليه وأتعشى معه (تكون بيننا علاقة حميمة) وهو معي." (رؤيا3: 20).
فهل نتجاوب مع محبة الله قبل أن يأتينا القضاء؟