الوصايا العشرة والخطايا الكبرى

"لا يكن لك آلهة أخرى أمامي (خروج 20: 3)

" لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ... لا تسجد لهن ولا تعبدهن لأني أنا الرب إلهك اله غيور..." (خروج 20: 4-6)

"لا تنطق باسم الرب إلهك باطلا لأن الرب لا يبرئ من نطق باسمه باطلا" (خروج 20: 7)

"... ستة أيام تعمل وتصنع جميع عملك وأما اليوم السابع ففيه سبت للرب إلهك لا تصنع عملا ما ... لان في ستة أيام صنع الرب السماء والأرض والبحر وكل ما فيها ..." (خروج 20: 9-11)

" اكرم أباك وأمك لكي تطول أيامك على الأرض التي يعطيك الرب إلهك (خروج 20: 12)

"لا تقتل" (خروج 20: 13)

"لا تزن" (خروج 20: 14)

"لا تسرق" (خروج 20 : 15)

"لا تشهد ... شهادة زور" (خروج 20: 16)

"لا تشته امرأة قريبك ولا عبده ولا أمته ولا ثوره ولا حماره ولا شيئا مما لقريبك" (خروج 20: 17)

س- هل تظن أن أحد يستطيع أن يطبق كل هذه الوصايا بكفاءة؟

قام أحد رجال الأعمال بتعيين بعض أقاربه الذين يحبهم في أحد مشاريعه الكبرى ليكونوا قريبين منه وأمناء في العمل في نفس الوقت. كان هذا الرجل يتصف بالحكمة والعدل حتى انه سن بعض القوانين واللوائح الخاصة بسير العمل والجزاءات التي يجب توقيعها على من لا يلتزم بها، لكي يضمن حسن انتظام العمل في جميع مشاريعه. وهو بالطبع لم يستثن أقاربه الذين عينهم في مشروعه الخاص من هذه القوانين، ولأنه كان يعلم ظروفهم الصعبة فقد طلب منهم أن يلجئوا إليه إذا يتعثر أحدهم ووقع تحت طائلة الجزاءات الواردة في تلك القوانين.

ولكن أقاربه شعروا بالمذلة والعبودية أمام قوانين ذلك الرجل الذي احبهم وأوكلهم على أهم مشروعاته. فكانوا يبذلون الجهد في عملهم متحاشين الخطأ الذي كان يصدر منهم من وقت إلى آخر والذي كان ينتج عنه خصما في رواتبهم طبقا للقوانين الموضوعة. نعم كانوا يبذلون الجهد ليس لأنهم أحبوه بل لأنهم خافوا من صرامة قوانينه.

لكن قلة من هؤلاء الأقارب تذكروا وعده بإنقاذه لهم في وقت الضيق، ولأنهم أحبوه فعلا فانهم صدقوه أيضا، صحيح انهم بذلوا الجهد في عملهم، لكن دافعهم كان محبتهم لذلك الرجل الذي اخلص لهم وأوكلهم على هذا العمل الهام، لم يخافوا من تلك القوانين لأنهم تذكروا انه دائما سيعينهم ولن يتركهم في بلية. ولقد كان دائما عند حسن ظنهم عندما يلجئون إليه.

عزيزي ترى بأيهم يفرح رجل الأعمال هذا؟ هل بهؤلاء الذي عملوا باجتهاد ولكنهم نسوا روابط المحبة التي كانت هي السبب في اختياره لهم ليعملوا معه؟... أم بالآخرين الذين لم تنسيهم مسئولياتهم رابطة الحب التي جمعتهم؟

نعم لقد خلقنا الله سبحانه لكي نكون قريبين منه، فيخبرنا الإنجيل عن مشاعر السماء عندما يأتي خاطئ واحد إلى الله، بأنه يكون هناك فرح به اكثر من 99 شخصا يعتقدون انهم لم يخطئوا فقط لمجرد ظنهم بأنهم يعملون بكل اجتهاد.

إن الله قد اعد لنا حياة بدلا من تلك التي فقدناها بسبب عدم كمال مجهودنا في تنفيذ قوانينه وشرائعه، نعم لقد فقدنا الحياة الحقيقية التي هي الصلة مع الله سبحانه، واصبح مصيرنا هو العذاب الأبدي.

ولان الله عادل فحاشاه أن يبطل مفعول قوانينه التي تحتم عقابنا، لكنه دعانا لكي يعوضنا عما ضيعناه بتقصيرنا، ويحتمل عنا الجزاء بدلا عنا وقد دلل على هذا بمجيئه إلينا في هيئة إنسان كامل البر غنى في القداسة وفى كيانه هو ليس فردا واحدا لكنه في عدم محدوديته كان قادرا على تحمل العقاب الذي كان علينا جميعا منذ بداية البشرية والى نهايتها. كما وعد الله آدم، مكررا وعده لأبنائه على مر العصور على لسان أنبيائه ورسله الأمناء.

يقول البعض ولكن كيف آتى إلى الله القدوس وأنا الحقير والدنس والخاطئ؟

لا تنس يا عزيزي إننا لا نذهب لأننا نحن الذين نريد أن نذهب، بل لأنه هو الذي طلب منا أن نأتي إليه.

قل لي يا أخي هل تقول في نفسك في يوم حار: لا لن أضع فيشة المروحة في مصدر التيار الكهربائي إلا إذا دارت أولا وأرسلت الهواء. بالطبع لن تقول هذا لأنها لن تدور بدون الكهرباء، وان دارت فسيكون دورانا عكسيا بسبب تيار هواء قد يتصادف قدومه من أمام المروحة. وهكذا أحيانا نظن أن حياتنا جيدة لمجرد إن ظروف البيئة سمحت لعجلة حياتنا أن تدور، ولكننا لا ندرى أن دوراننا بدون اتصالنا أولا بالله يعنى أننا ندور عكس اتجاه الله وبعيدا عنه.

وهذه هي الخطية الكبرى، أن نظن في أنفسنا أننا نستطيع أن نرضى الله بمجهوداتنا، ... مستحيل ... وإلا لما جاء المسيح وصلب من أجلنا.

لقد قال المسيح له المجد: "ها قد وضعت الفأس على اصل الشجرة" (بشارة متى3:10)

فان كانت الخطية بحسب الوصايا العشر هي: الشرك بالله، النطق بالباطل، الكسل في العمل، إنكار الجميل، القتل، الزنى، السرقة، الظلم، الشهوة.

فان كانت هذه هي الخطايا فان اصلها هو عدم الرجوع إلى الله بالتوبة والتواضع والخضوع والمحبة الحقيقية لله، وقبول طريقته في دفع العقاب بدلا عنا.

فلنتذكر قول الوحي: "انه وضع للناس أن يموتوا مرة (واحدة) ثم بعد ذلك الدينونة (الأبدية)." (عبرانيين9: 27)

وقول المسيح له المجد: "هاأنذا واقف على الباب (باب قلبك) واقرع (اطرق الباب) إن سمع أحد صوتي وفتح الباب ادخل إليه وأتعشى معه (تكون بيننا علاقة حميمة) وهو معي." (رؤيا3 :20). فهل نفتح القلب الآن؟ الآن؟ ... وقبل فوات الأوان؟

 

 




العودة الي الصفحة الرئيسية