آلام المسيح
فيلما دينيا وليس سياسيا
أثار فيلم ألام المسيح لميل جيبسون ضجة إعلامية كبري ولعل رفض إسرائيل لهذا الفيلم وشنها هجوما ضاريا علي مؤلفه واعتباره معاديا للسامية ساهم كثيرا في سرعة انتشار الفيلم وزيادة الإقبال عليه وقد تبارت الصحف وتسابق كبار الكتاب والصحفيين في التعليق علي الفيلم وأحداثه وقد حاول البعض أن يجردوا الفيلم من مضمونه الديني والروحي فقالوا أن فيلم آلام المسيح فيلما سياسيا وليس دينيا وحاولوا أن يربطوا بين أحداث الفيلم وما يحدث في الأراضي الفلسطينية من عنف علي اعتبار أن إسرائيل التي صلبت وقتلت المسيح هي التي لاتزال تقتل في كل يوم الشعب الفلسطيني كما قامت بعض المجلات بوضع صورة السيد المسيح وقد كللت هامته بإكليل الشوك بجوار صورة الشيخ أحمد ياسين زعيم حركة حماس والذي اغتالته إسرائيل منذ أسابيع والقصد من وراء الصورة واضح فاليهود منذ الفي عام قتلوا المسيح وهاهم يغتالون ياسين .وحتى لا تتوه الحقائق وسط الزحام وحتى لا تختلط الأوراق لابد من توضيح الأتي :-
أولا:- إن ما تقوم به إسرائيل من اغتيال للمدنيين والأبرياء هو أمر مرفوض ولا يمكن لعاقل أن يقبل أسلوب العنف وإراقة الدماء ولابد لمحبي السلام في العالم أن يتحركوا لوقف العنف وحقن الدماء .
ثانيا :-لا يجوز الخلط ولا الربط بين ماهو سياسي وما هو ديني فمما لاشك فيه أن القضية الفلسطينية قضية سياسية بالدرجة الأولي ويخطئ من يحاول أن يصبغها بالصبغة الدينية ولاسيما وأن هناك مسيحيون كثيرون في فلسطين يقفون بجانب إخوانهم المسلمين في الدفاع عن الأرض كذلك هناك الملايين من المسيحيين في كل أنحاء العالم يرفضون العنف الإسرائيلي ويدافعون عن الشأن الفلسطيني وفيلم آلام المسيح هو فيلم ديني وليس سياسي لذا فإن محاولة تسييس الفيلم فكرة مرفوضة وذلك لأن أحداث الفيلم مستوحاة من الإنجيل المقدس وبالتالي فالفيلم ديني وليس سياسي والمسيحيون في كل أنحاء العالم علي اختلاف طوائفهم يؤمنون أن موت السيد المسيح علي الصليب يعتبر موتا كفاريا نيابيا ولأجل فداء العالم وخلاصه كما أنه لا يجوز علي الإطلاق أن نساوي بين السيد المسيح الوجيه في الدنيا والآخرة وأي إنسان آخر أيا كان شأنه أو مركزه ولاسيما وأن السيد المسيح في كل حياته علي الأرض لم يرفع سيفا ولاحتي صوتا وفي كل تعاملاته رفض استخدام أسلوب العنف كسبيل لحل المشكلات فهو الذي قال لتلميذه بطرس عندما استل سيفه وقطع أذن أحد الأعداء رد سيفك إلي مكانه لأن الذين يأخذون بالسيف فبالسيف أيضا يهلكون .
ثالثا :- يخطئ من يظن أن اليهود هم الذين قاموا بتعذيب وصلب المسيح فاليهود آنذاك كانوا واقعين تحت الاستعمار الروماني ولم يكن في استطاعتهم أخذ قرار الحكم بصلب المسيح ولذلك فإن من قاموا بتعذيب المسيح وصلبه هم الرومان وليس اليهود صحيح أن اليهود تآمروا عليه وضغطوا علي بيلاطس البنطي بصراخهم المدوي اصلبه اصلبه ولكنهم لم ينفذوا حكم الموت فهم ما صلبوه وما قتلوه وذلك لأن الرومان فعليا فعلوا هذا وصلبوه وقتلوه ومن هنا لا يجوز أن نربط بين أحداث الفيلم وما يحدث في الأراضي الفلسطينية .
وختاما إن فيلم آلام المسيح فيلما دينيا روحيا وليس من حق أحد أن يجرد الفيلم من مدلوله الروحي العميق وإن كنا نرفض ما يحدث في الأراضي الفلسطينية من عنف وإرهاب فنحن أيضا بذات المقدار نرفض محاولة تسييس الفيلم .
ارحب بمقالات ومشاركات الزائرين ارسل لى على الايميل